ابن تيمية
188
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ الفعل في حال حدوثه مأمور به ] مسألة : الفعل في حال حدوثه مأمور به . قال ابن برهان : هذا مذهبنا ، خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به . قال : والخلاف لفظي ، وبسط الكلام في ذلك ، وكذلك بسط الجويني قوله في ذلك وفيه الإنكار على الفريقين خصوصا أصحابه بكلام محقق . قال شيخنا - بعد « خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به » - : وهذا مقتضى قول ابن عقيل في مسألة الأمر بالموجودة فإنه التزم أن المؤمن ليس مأمورا بالإيمان عند وجوده ، وأنه لا يصح منه فعل ما هو موجود ، كالقيام لا يصح أن يفعله [ القائم ] لاستغنائه بوجوده عن موجود ، والمؤمن لا يفعل الإيمان إلا في مستقبل الحال ، وهنا خلاف المذهب ( 1 ) . [ الأسماء التي ليس بين معانيها قدر مشترك . . . ] قال ابن القيم رحمه الله : وحكى المتأخرون عن الشافعي رحمه الله والقاضي أبي بكر أنه إذا تجرد عن القرائن وجب حمله على معنييه كالاسم العام ، لأنه أحوط إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر ، ولا سبيل إلى معنى ثالث ، وتعطيله غير ممكن ، ويمتنع تأخير البيان عن وقت الحاجة فإذا جاء وقت العمل ولم يتبين أن أحدهما هو المقصود بعينه علم أن الحقيقة غير مرادة ، إذ لو أريدت لبينت فتعين المجاز ، وهو مجموع المعنيين . ومن يقول : إن الحمل عليهما بالحقيقة يقول : لما لم يتبين أن المراد أحدهما على أنه أراد كليهما . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : في هذه الحكاية عن الشافعي والقاضي نظر . وأما القاضي فمن أصله الوقوف في صيغ العموم ، وأنه لا يجوز حملها على الاستغراق إلا بدليل . فمن يقف في ألفاظ العموم كيف يجزم في الألفاظ المشتركة بالاستغراق بغير دليل ؛ وإنما الذي ذكره في
--> ( 1 ) المسودة ص 70 ف 2 / 17 .